اتصل بناالعربية | FR

قبل الخرائط والموائد… أمهات ينتظرن أبناءهن: الأسرى الصحراويون على طاولة المفاوضات

الكنتي ابيه · 9 أكتوبر 2026 · رأي

قبل الخرائط والموائد… أمهات ينتظرن أبناءهن: الأسرى الصحراويون على طاولة المفاوضات

في خضم الحديث عن مسودة تقرير الأمم المتحدة ، وما رافقها من تحليلات بشأن قضية الصحراء الغربية والمفاوضات المباشرة بيننا وبين العدو المغربي ، يظل هناك سؤال إنساني لا ينبغي أن يغيب عن أذهان مفاوضينا الأعزاء : ماذا عن الأسرى والمعتقلين الصحراويين ؟ وماذا عن الأمهات اللواتي يذبن ألماً وهن ينتظرن عودة أبنائهن ؟

إن الحديث عن الحل السياسي وتقرير المصير وبناء الثقة ، لا ينبغي أن يجعلنا ننسى الإنسان الصحراوي ، ولا أن يحوّل معاناة الأسرى إلى مجرد تفصيل مؤجل في الملفات الدبلوماسية ، لأن وراء كل معتقل قصة إنسان ، ووراء كل أسير عائلة تنتظر ، وأم تعيش على أمل أن ترى ابنها من جديد .

إلى مفاوضينا الأعزاء ، اجعلوا قضية الأسرى والمعتقلين الصحراويين في مقدمة مطالبكم ، وطالبوا بإطلاق سراحهم ، وخاصة من سُجنوا على خلفية مواقفهم السياسية ودفاعهم عن حق شعبهم في تقرير المصير .

فإذا كان الحديث عن حسن النية وبناء الثقة حاضراً على طاولة المفاوضات ، فإن أول اختبار حقيقي لذلك هو اتخاذ خطوات إنسانية ملموسة تنهي معاناة العائلات وتفتح أبواب الأمل أمام الأمهات ، لأن بناء الثقة لا يمكن أن يبقى مجرد عبارات تُقال في قاعات التفاوض ، بل ينبغي أن يتحول إلى إجراءات حقيقية يشعر بها الإنسان الذي أنهكته سنوات الانتظار والمعاناة .

تخيلوا أماً تقف أمام أبواب السجن ، تحمل في قلبها ألف وجع ، وتتمنى فقط أن ترى ابنها ، أن تحتضنه ، وأن تطمئن على صحته .

تخيلوا أُسراً حُرمت من زيارة أبنائها ، ومعتقلين يعانون أمراضاً مزمنة ، وآخرين يخوضون إضرابات عن الطعام احتجاجاً على أوضاعهم .

أي ألم أشد من أن تكون الأم على قيد الحياة ويكون ابنها بعيداً عنها خلف القضبان ، لا تستطيع أن تمسح دموعه أو تخفف أوجاعه ؟ وأي قسوة يمكن أن تكون أكبر من أن يعيش الإنسان سنوات وهو محروم من أبسط حقوقه ، بينما تبقى عائلته معلقة بين الخوف والانتظار والأمل ؟

إننا لا نطلب من مفاوضينا التخلي عن القضية الوطنية أو التنازل عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره ، بل نطالبهم بأن يجعلوا الإنسان في قلب هذه القضية ، وأن يحملوا صرخات الأمهات إلى طاولة المفاوضات ، وأن يجعلوا من معاناة الأسرى والمعتقلين قضية حاضرة في كل نقاش يتعلق ببناء الثقة والحل السياسي .

فلا سلام حقيقياً دون كرامة ، ولا بناء للثقة دون خطوات تعيد الأمل إلى القلوب المنكسرة ، ولا يمكن أن يكون الحديث عن مستقبل أفضل مقنعاً إذا بقيت عائلات بأكملها تعيش تحت وطأة الانتظار والخوف على مصير أبنائها .

مفاوضينا الأعزاء ، تذكروا أن وراء كل أسير أماً تنتظر ، وبيتاً يشتاق ، وقلباً لا يعرف طعم الراحة .

فلا تجعلوا دموع الأمهات تفصيلاً عابراً في حسابات السياسة ، ولا تتركوا معاناة الأسرى خارج أولويات التفاوض .

افتحوا أبواب الأمل أمام الأمهات ، وطالبوا بعودة أبنائهن ، واجعلوا حرية الإنسان الصحراوي وكرامته من أولى ثمار أي مسار جاد نحو الحل ، لأن القضية ليست أرضاً وحدوداً وخرائط فحسب ، إنها قضية شعب وكرامة وحق في تقرير المصير ، وقبل كل ذلك هي قضية إنسان ينتظر حريته ، وأم تنتظر عودة ابنها .

وأجمل ما يمكن أن تنتهي إليه المفاوضات بالنسبة إلى أم طال انتظارها ، أن يُفتح باب البيت ويعود ابنها ، فتضمه إلى صدرها وتقول والدموع تسبق كلماتها : « أخيراً ، عاد ولدي » .

شارك:

أخبار مرتبطة

باريس تحتضن مظاهرة تضامنية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين السبت 10 أكتوبر 2026
القضية الصحراوية· خبر

باريس تحتضن مظاهرة تضامنية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين السبت 10 أكتوبر 2026

تنظم رابطة النساء الصحراويات بفرنسا مظاهرة يوم السبت 10 أكتوبر 2026 بساحة الجمهورية في باريس، للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين واحترام القانون الدولي.

9 أكتوبر 2026

من داخل السجن : المعتقل السياسي الصحراوي الحسين امعضور ينال شهادة الماستر
القضية الصحراوية· خبر

من داخل السجن : المعتقل السياسي الصحراوي الحسين امعضور ينال شهادة الماستر

حصل المعتقل الصحراوي الحسين امعضور ، القابع بالسجن المحلي مولاي بركي بمدينة اسفي في المغرب، على شهادة الماستر في القانون ، في إنجاز أكاديمي يسلط الضوء على مواصلة التحصيل العلمي رغم ظروف الاعتقال.

9 أكتوبر 2026

معتقلو أكديم إزيك في اليوم الـ17 من الإضراب عن الطعام وسط تحذيرات من تدهور أوضاعهم الصحية
حقوق الإنسان· خبر

معتقلو أكديم إزيك في اليوم الـ17 من الإضراب عن الطعام وسط تحذيرات من تدهور أوضاعهم الصحية

يدخل خمسة معتقلين سياسيين صحراويين من مجموعة اكديم إزيك يومهم السابع عشر من الإضراب المفتوح عن الطعام داخل السجون المغربية، في ظل مخاوف متزايدة بشأن أوضاعهم الصحية وظروف احتجازهم . وتضم قائمة المضربين كلاً من أحمد السباعي، والبشير بوتنكيزة، وعبد الله أبهاه، وحسان الداه، والحسين الزاوي، الذين يخوضون الإضراب احتجاجا على ظروف اعتقالهم، ومطالبة باحترام حقوقهم الأساسية وضمان سلامتهم داخل السجون. وتثير أوضاع المعتقلين وحرمانهم من الزيارات العائلية والتواصل مع ذويهم مخاوف بشأن قدرتهم على الاطمئنان على أسرهم، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى ضمان الرعاية الطبية اللازمة واحترام الحقوق الأساسية للمعتقلين. وأمام هذه التطورات، تدعو رابطة الطلبة والشباب الصحراويين بفرنسا الهيئات الحقوقية الدولية والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى التحرك العاجل من أجل توفير الحماية للمعتقلين، وضمان سلامتهم، ومتابعة أوضاعهم الصحية وظروف احتجازهم.

9 أكتوبر 2026